السيد كاظم الحائري
51
ولاية الأمر في عصر الغيبة
يتمّ حتى مع غضّ النظر عن هذه التجربة العظيمة ، فلنفترض أنفسنا فيما قبل هذه الثورة المباركة ، وعندئذ نرى أيضا أنّ قابليّات فرد مسلم ومؤمن لا تنقص عن قابليّات فرد كافر أو فاسق أو منحرف لا لشيء إلّا لكونه مسلما ومؤمنا ، ولا قابليّات مجتمع تختلف عن مجتمع آخر باختلافها في الإيمان وعدم الإيمان ، بل في كل مجتمع من المجتمعات يوجد أفراد مستضعفون ، ويوجد أفراد أقوياء وأذكياء وذوو طاقات وقابليّات . أمّا الشاهد القرآني على ما ذكرناه فهو قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . فقد دلّت هذه الآية على أنّ القدرات والطاقات والقابليّات والنعم والحظوظ موزّاعة على الفئات من المؤمنين والكافرين بالسّوية ، ولولا المصلحة التي تقتضي أن يكون النّاس أمّة واحدة أي متساوين في هذه الحظوظ لكانت تعطى النّعم الدنيويّة والرفاه للكفّار ، ولعل ذلك بنكتة استيفائهم لجزاء أعمالهم الحسنة في هذه الدنيا ؛ إذ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ . أمّا النّعم في الآخرة فهي خاصّة بالمتّقين على حدّ التعبير الوارد في ذيل هذه
--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 33 - 35 .